الشيخ سيد سابق
366
فقه السنة
فحبسه أمير الجيش سعد بن أبي وقاص ، وأمر بتقييده ، فلما التقى الجمعان قال أبو محجن : كفا حزنا أن تطرد الخيل بالقنا وأترك مشدودا علي وثاقيا ثم قال لامرأة سعد ، أطلقيني ، ولك علي إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القيد ، فإن قتلت فقد استرحتم مني ، فحلته ، فوثب على فرس لسعد يقال لها " البلقاء " ثم أخذ رمحا وخرج للقتال ، فأتى بما بهر سعدا وجيش المسلمين حتى ظنوه ملكا من الملائكة جاء لنصرتهم ، فلما هزم العدو رجع ووضع رجليه في القيد ، فأخبرت سعدا امرأته بما كان من أمره ، فخلى سعد سبيله ، وأقسم ألا يقيم عليه الحد من أجل بلائه في القتال حتى قوي جيش المسلمين به ، فتاب أبو محجن بعد ذلك عن شرب الخمر . فتأخر الحد أو إسقاطه كان لمصلحة راجحة ، هي خير للمسلمين وله من إقامة الحد عليه . النهي عن إقامة الحدود في المساجد صيانة لها عن التلوث : روى أبو داود عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقاد في المسجد ، وأن تنشد فيه الاشعار ، وأن تقام فيه الحدود . هل للقاضي أن يحكم بعلمه : يرى الظاهرية أنه فرض على القاضي أن يقضي بعلمه في الدماء والقصاص والأموال والفروج والحدود ، سواء علم ذلك قبل ولايته أو بعد ولايته ، وأقوى ما حكم بعلمه ، لأنه يقين الحق . ثم بالاقرار ، ثم بالبينة ، لان الله تعالى يقول : " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ( 1 ) " وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه . . . "
--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 35 .